تطور فسيفسائي

التطور الفسيفسائي (أو المديولي أو الجزئي) هو المفهوم الذي يقضي بأن التغير التطوري يحدث في بعض أجزاء الجسد وأجهزته دون تغير متزامن في الأجزاء الأخرى.[1] كما يمكن أن يعرَّف بأنه "تطور الصفات بمعدلات متفاوتة داخل الأنواع وبينها".[2]ص408 يندرج هذا في نظرية التطور تحت النزعات طويلة الأمد، أو ما يعرف بالتطور الكبروي.[2]

بطبيعة الحال، تأتي أدلة هذه الفكرة من علم الأحياء القديمة. لا يمكن ادعاء أن هذا النمط في التطور شامل لكل الأنواع، لكن يوجد حاليًا نطاق واسع من الأمثلة في أصنوفات مختلفة. من تلك الأمثلة:

  • تطور الإنسان: التطور المبكر للمشي على قدمين في الأسترالوبيثكسيات، وما نتج عن ذلك من تحوير لحزام الحوض وقعا قبل أن يحدث أي تغير ظاهر في الجمجمة أو حجم الدماغ بفترة طويلة.[3][4]
  • أركيوبتركس: منذ قرابة 150 سنة قارن توماس هنري هكسلي بين أركيوبترس وديناصور ثيروبودي صغير (كومبسوغناثس). وجدت هاتان الأحفورتان في تشكل حجر جيري في بافاريا بألمانيا يدعى سولنهوفن بلاتنكالك. أظهرت مقارنته أن العينتين متشابهتان جدًا، باستثناء الطرفين الأماميين والريش لدى أركيوبترس. كان اهتمام هكسلي منصبًا في القرابة الأساسية بين الطيور والزواحف، حتى وحدهما معًا في مجموعة صوروبسيدا.[5] الشاهد هنا أن بقية الهيكل العظمي لم يتغير في النوعين.
  • فئران الحقول خلال الخمسمئة ألف سنة الماضية؛ حيث تتغير أحجام أسنانها وأشكالها بطريقة مختلفة لدى كل من التجمعات التي تسكن بيئات مختلفة.[6]
  • التيروصور داروينوبترس: كان النوع النموذجي داروينوبترس مديولارس أول تيروصور معروف له خصائص كل من التيروصورات طويلة الذيل (رامفوراينكي) وقصيرة الذيل (بتروداكتيلي).[7]
  • تطور الحصان؛ حيث وقعت تغيرات رئيسية (كالتغير في الحجم وشكل الحوافر والأسنان...إلخ) في أوقات مختلفة وليست كلها معًا في وقت واحد.[8][9]
  • تطور الثدييات، وبخاصة أثناء الحقبة الوسطى يقدم مثالًا واضحًا ومفهومًا للتطور الفسيفسائي.[10][11][12]

خلفية

يوجد مجال لتطور الاختلاف في الشكل والحجم عند نضوج شكل الحياة منذ البدء أو في وقت لاحق من ذلك، هذا بحسب النظرية التطورية للداروينية الجديدة وافتراض ستيفن جاي جولد. تتطور الأعضاء على تواتر مختلف أثناء نمو ونضوج الكائن. وبالتالي، تتضمن "ساعة اختلاف الأزمنة" ثلاثة أنواع: 1) الوقت كخط مستقيم؛ 2) الحجم العام، كخط منحني. 3) الشكل، كخط منحني آخر.[13]

عندما يكون الكائن متقدمًا في الحجم، فهذا قد يعني أنه تطور لحجم أصغر، ولكنه قد يحافظ على حجمه الأصلي، أو قد يكون بحجم أكبر إذا كان متأخرًا. لا يبدو ذلك كافيًا لفهم آلية اختلاف التزامن؛ إذ يجب الجمع بين الحجم والشكل. على ذلك، يحتفظ المخلوق بخصائص اليفع إذا كان متقدمًا في الشكل، أو يُمَثّل مظهرًا تلخيصيًا إذا كان متأخرًا. هذه الأسماء ليست دلالية، لأن النظريات السابقة كانت مربكة للغاية.[13]

قد يجمع الكائن في تطوره الجنيني بين صفات غير متزامنة، وذلك على الرغم من اعتقاد غولد بوجود بعض الارتباط بين النمو والنضج الجنسي. قد يُظهِر الكائن، على سبيل المثال، بعض صفات المرحلة اليرقية مع تطور متأخر، مما ينتج صفات جديدة مستمدة من كائن أصلي عبر الجينات التنظيمية فقط. كانت معظم السمات البشرية الجديدة (مقارنةً بالقردة المقربين) من هذا النوع، أي أنها لم تحمل تغيير كبير في الجينات الهيكلية، كما كان يعتبر تقليديًا.[13]

انظر أيضا

مراجع

  1. King R.C. Stansfield W.D. & Mulligan P.K. 2006. A dictionary of genetics. 7th ed, Oxford University Press. p286 ISBN 0-19-530761-5
  2. Carroll R.L. 1997. Patterns and processes of vertebrate evolution. Cambridge University Press. ISBN 0-521-47809-X
  3. Stanley S.M. 1979. Macroevolution: pattern and process. Freeman, San Francisco. p154 ISBN 0-7167-1092-7
  4. Jurmain, Robert. et al. 2008. Introduction to Physical Anthropology. Thompson Wadsworth. p479
  5. Foster, Michael and Lankester, E. Ray (eds )1898–1903. The scientific memoirs of Thomas Henry Huxley. 4 vols and supplement, Macmillan, London ISBN 1-4326-4011-9
  6. Barnovsky A.D. 1993. Mosaic evolution at population level in Microtus pennsylvanicus. In Morphological changes in Quarternary mammals of North America. ed R.A. Martin & A.D. Barnovsky. Cambridge University Press. pp24–59
  7. Lü J., Unwin D.M., Jin X., Liu Y. and Ji Q. 2010. Evidence for modular evolution in a long-tailed pterosaur with a pterodactyloid skull. Proceedings of the Royal Society B, 277(1680): 383-389. doi:10.1098/rspb.2009.1603 ببمد 19828548
  8. MacFadden, Bruce J (2003 digitization of 1999 reprint). "fossil+horses"&cd=1#v=onepage&q "Fossil horses: systematics, paleobiology, and evolution of the Family Equidae". Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 0-521-47708-5. اطلع عليه بتاريخ 06 يونيو 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Cite journal requires |journal= (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  9. Maynard Smith, John 1993. The theory of evolution. Cambridge University Press. 3rd ed + new Introduction. pp285–290 ISBN 0-521-45128-0
  10. Kermack, D.M.; Kermack, K.A. (1984). The evolution of mammalian characters. Croom Helm. ISBN 079915349 تأكد من صحة |isbn= القيمة: length (مساعدة). الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. Kemp T.S. 2005. The origin and evolution of mammals. Oxford University Press, Oxford. ISBN 0-19-850761-5
  12. Kielan-Jaworowska, Zofia; Richard L. Cifelli and Zhe-Xi Luo 2004. Mammals from the Age of Dinosaurs: origins, evolution, and structure, Columbia University Press, New York. ISBN 0-231-11918-6
  13. ستيفن جاي غولد 1977. Ontogeny and phylogeny. Belknap Press of Harvard University Press.
    • بوابة علم الأحياء
    • بوابة علم الأحياء التطوري
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.