نابليون الثالث

شارل لويس نابليون بونابارت (بالفرنسية: Napoléon III)‏ 20 إبريل 1808م -9 يناير 1873م، كان رئيسا لفرنسا من 1848م إلى 1852م ثم إمبراطورا لفرنسا تحت اسم نابليون الثالث من 1852م إلى 1870م.

نابليون الثالث
(بالفرنسية: Napoléon III)‏ 

إمبراطور فرنسا
فترة الحكم
2 ديسمبر 1852م إلى 4 سبتمبر 1870م
نوع الحكم ملكية
معلومات شخصية
اسم الولادة (بالفرنسية: Charles Louis Napoléon Bonaparte)‏ 
الاسم الكامل شارل لويس نابليون بونابرت
الميلاد 20 أبريل 1808(1808-04-20)
الإمبراطورية الفرنسية،باريس
الوفاة 9 يناير 1873 (64 سنة)
كنت،بريطانيا
سبب الوفاة إنتان  
مواطنة فرنسا [1] 
الديانة رومان كاثوليك
الزوجة أوجيني (يناير 1853–9 يناير 1873)[2] 
أبناء نابليون (الأمير الإمبراطوري)  
الأب لويس بونابرت ملك هولندا
الأم أورتينس دي بوهارنيه
إخوة وأخوات
عائلة عائلة بونابرت
الحياة العملية
تعلم لدى هنري دوفور [3] 
المهنة سياسي  
اللغات الفرنسية  
الخدمة العسكرية
الرتبة مشير    
المعارك والحروب الحرب الفرنسية البروسية  
الجوائز
وسام ألبرت (1865)
 نيشان فرسان القديس أندراوس  
 وسام الصليب الأكبر لجوقة الشرف  
 وسام العُقاب الأبيض 
 نيشان فرسان القديس إسكندر نيڤيتسكي   
 وسام القديسة حنة من الدرجة الأولى 
 فارس رهبانية الجِزَّة الذهبية   
الصليب الأعظم لنيشان القديس يوسف   
التوقيع
 

الشعار
الشعار البديل=

لجأ الخديوي إسماعيل إلى نابليون الثالث بعد نزاع إسماعيل مع شركة حفر قناة السويس حيث طلب إسماعيل تخفيض عدد العمال المصريين بالمشروع وإعادة الأراضي التي استولت عليها الشركة للحكومة المصرية، وقال مقولته الشهيرة: (أريد القناة لمصر، لا مصر للقناة)، واضطر إسماعيل للجوء إلى نابليون الثالث الذي أصدر حكماً جائراً على مصر بدفع 3.5 مليون جنيه مصري كتعويض لشركة قناة السويس.

ولد نابليون في باريس، وهو ابن لويس بونابرت ملك هولندا وأخو نابليون الأول. حيث نفى قانون فرنسي صدر عام 1816م أسرة بونابرت من فرنسا، وقضى لويس نابليون شبابه في إيطاليا وألمانيا وسويسرا، وأصبح ربّ أسرته عام 1832م. ارتبط بمجموعات ثورية أمثال الكَربُونَاري في إيطاليا. حاول الإطاحة بحكومة لويس فيليب الملكية عام 1836م في ستراسبورج، وعاود محاولته في بولونيا عام 1840م. انظر: لويس فيليب. سجن في حصن اسمه هام عقب المحاولة الفاشلة عام 1840م. ولكنه هرب من سجنه إلى إنجلترا عام 1846م، وخلال هذه السنين كتب كتاب الأفكار النابليونية (1839م)، جاعلاً من سيرة عمه الشهير مثلاً، كما كتب انقراض الفقر (1844م)، مقترحاً العمل على وضع حد للفقر والألم. وعندما أدت ثورة 1848م إلى ظهور الجمهورية الفرنسية الثانية، رجع لويس نابليون وتم انتخابه في المجلس. وبفضل شهرته انتخب رئيساً وفاز بخمسة ملايين ونصف المليون صوت من سبعة ملايين ونصف المليون مقترع. وأدى اليمين للجمهورية.

قيام الجمهورية 1848

كان قد مضى 33 عاما على هزيمة نابليون في معركة واترلو، وخلال تلك الفترة، عاد حكم الملوك إلى فرنسا ثانية وكان آخرهم لويس فيليب، الذي كان حاكما صالحا، ففي ظل حكمه ساد السلام فرنسا وعم الرخاء، إلا إن ذلك لم يكن كافيا من وجهة نظر العديد من الفرنسيين، فقد أحسوا بالجمود في حكمه ولم يقتنعوا بتقاعسه عن الظفر بأمجاد لفرنسا خارج حدودها، فما زال أكثرهم يذكر أمجاد نابليون بونابرت، في وقته كانت فرنسا من أعظم دول أوربا، كما يذكرون انتصاراته في مارنجو، وجينا، وأوسترلتز، وأمجاده، وعندما يقارنوه بملكهم الطيب القلب فيليب والجدير بالاحترام، لكنه بعيد عن أمجاد فرنسا في عهد نابليون، لذلك اندلعت الثورة الفرنسية الثانية في عام 1848م، وأجبر لويس فيليب على مغادرة البلاد وأعلن قيام الجمهورية.

لويس نابليون الثالث

كان شارل لويس نابليون ابن أخ نابليون بونابرت، وظل طوال عمره يحلم بالملك والحصول على إمبراطورية نابولونية ثانية، يكون هو على رأسها، ولقد تورط في شبابه ببعض المغامرات الطائشة، إذ حاول مرتين القيام بثورة في فرنسا، وبعد فشلها نفي إلى أمريكا، ولكنه عاد بعد بضع سنين منطلقا من إنكلترا، ومعه مجموعة من رفاقه، وكان يأمل الانتصار على الجيش الفرنسي بنفس الطريقة التي انتصر بها عمه عند عودته من جزيرة إلبا. إلا أنه لسوء الحظ كان يفتقد ما لعمه من جاذبية، وانتهت العملية كلها بالفشل، ولقد قبض عليه في الماء يسبح وهو يهرب في طريقه إلى زورقه، ولقد عاملته الحكومة الفرنسية بالحسنى للمرة الثانية، إذ أكتفت بسجنه، لكنه استطاع الهرب من السجن بعد عدة أعوام واللجوء إلى إنكلترا.

ترشيحه لرئاسة الجمهورية

ثورة شباط عام 1848 والتي اطاحت بحكم لويس فيليب وسهلت الطريق لقدوم لويس نابليون من انكلترا للترشيح للرئاسة في الجمهورية الثانية
صحيفة فرنسية تعلن عن انتصار نابليون الثالث بالسلطة

ظل لويس نابليون في انكلترا حتى قيام ثورة شباط من عام 1848م، حيث عاد إلى فرنسا ليرشح نفسه في الانتخابات رئيسا للجمهورية الثانية، وكان ذلك سيتقرر عن طريق استفتاء عام، أي بأخذ أصوات الشعب الفرنسي كله، ولقد حاز لويس نابليون انتصارا باهرا، وبفضل شهرته فاز بخمسة ملايين ونصف المليون صوت من أصل سبعة ملايين ونصف المليون مقترع، وأدى اليمين الدستورية للجمهورية، وتحول في غضون أسابيع قليلة من شخص منفي ووحيد، إلى رئيس رسمي للدولة.

ولكن واجهته عقبة واحدة وكانت له بالمرصاد، فمدة حكمه محدودة بأربع سنوات فحسب لا يسمح له بعدها بأن يتقدم للترشيح ثانية، ولما قاربت السنوات الأربع تمامها، قرر نابليون الثالث أن يستولي على السلطة بالقوة، (أي بمعنى قلب نظام الحكم)، ففي شهر كانون الأول من عام 1851م، استيقظ سكان مدينة باريس في الصباح ليجدوا الملصقات تملأ الشوارع بالبلاغات، وليجدوا العديد من رجال الحكم ذوي الشأن والرفعة في السجون، فنشبت مقاومة وقتال وتلا ذلك قمع هذه المقاومة وزج رجالها في السجن.

الإمبراطور نابليون الثالث

مبنى محطة السكة الحديدية من المباني التي بنيت في عهد نابليون الثالث
دار الأوبرا من المباني الحديثة التي بنيت في عهد نابليون الثالث

وبعد عام من قلب نظام الحكم أعيد الأستفتاء وقرر الفرنسيون أن يصبح نابليون إمبراطورا ولقب بنابليون الثالث، إذ اعتبر أن ابن عمه كان الإمبراطور الثاني والذي توفى قبل ذلك بعشرين عاما وكان إمبراطورا رسميا لعدة أيام.

وفي أعوامه الأولى ولكونه إمبراطورا، استحوذت عليه أفكارا لتقدم البلاد، وتحسين الأوضاع الاجتماعية في فرنسا، حيث قام بتكليف مجموعة من الاقتصاديين والسياسيين ومنهم الاقتصادي الفرنسي فريدريك ليبلاي في تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلد وعينه مستشارا اقتصاديا للدولة، وكان لذلك الأثر الكبير في تحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي لفرنسا. وكذلك أزيلت مساحات شاسعة من الأحياء القديمة، وتم مد خطوط السكك الحديدية، وتم إنشاء دائرة للبرق والبريد، وبلطت الشوارع وأنشئت الطرق الجديدة، ولقد أرسيت قواعد الخطط لإعادة بناء مدينة باريس لتصبح أروع عواصم أوربا، حيث تحل الطرق الواسعة المزدانة بالأشجار محل الشوارع الضيقة التي كانت من قبل، ولقد أصبح بلاط الأمبراطور بالذات رائعا وقد تصدرت القصر الامبراطورة أوجيني، فضرب في جمال القصر وروعة بناءه المثل في قارة أوربا.

1854 الإمبراطور نابليون الثالث يبني فيلا صيفية لزوجته الإمبراطورة اوجيني في بياريتز.[4]

ولكن هذا لم يكن كافيا كما كان يدرك ذلك نابليون، وحتى يوطد مكانته ومركزه كإمبراطور كان عليه أن يظفر بالمجد لنفسه ولفرنسا خارج حدود البلاد، وكان ذلك ما قاده إلى الكارثة. ولكنه أحرز نجاحا في بداية أمره.

حيث انضم إلى بريطانيا لقتال روسيا في حرب القرم، وبالرغم من حالة الفوضى التي سادت العمليات الحربية في حرب القرم، إلا أن نهايتها كانت في صالحه، وأنتصر في الحرب، ولأول مرة منذ أربعة عقود من الزمان تتذوق فرنسا طعم المجد والانتصار الحربي.

إيطاليا والمكسيك

كانت المغامرات التالية لنابليون الثالث خارج حدود بلاده أقل نجاحا، ففي إيطاليا كانت تحدوه رغبة عارمة لمعاونة أولئك الأيطاليين الذين يتطلعون للتخلص من الحكم النمساوي لبلادهم، والعمل على وحدة المقاطعات الإيطالية كلها في دولة موحدة، ولكنه إذا فعل ذلك أزعج البابا وجميع المسيحيين الكاثوليك الفرنسيين، وأخيرا قرر بطريقة مريبة أن يساعد الإيطاليين في بادئ الأمر ثم تخلى عنهم فجأة، وهكذا لم يحرز نابليون رضاء أحد، وبالتالي صنع لنفسه مزيدا من الأعداء.

وكانت مغامرته الخارجية التالية أبلغ شؤما، إذ قد وضع خطة لإقامة إمبراطورية فرنسية في المكسيك، وكان المكسيكيون يرفضون ذلك، كما أن الولايات المتحدة ثارت غاضبة، ولكن لانشغالها بالحرب الأهلية، لم تستطع التدخل قبل مضي بضعة أعوام. وحتى ذلك الحين كانت الجيوش الفرنسية قد حققت انتصارا زاهرا، بيد أن نابليون كان يدرك تماما أنه لن يستطيع مواجهة جنود الحرب الأهلية المتمرسين في القتال بالمعارك، وأصدر الأمر لجيشه بالعودة إلى البلاد، تاركا الرجل الذي نصبه نابليون إمبراطورا ليتدبر أمره، وعندما قتل ذلك الرجل بعد بضعة أعوام أحس نابليون بالأسف والندم على تصرفه الفاشل.

الخطر من بروسيا

بسمارك الخصم الداهية الخطر الجديد على نابليون الثالث

أصبح سقوط نابليون الثالث حينئذ وشيك الحدوث، ذلك أنه يعاني قبل ذلك من مرض معين، كما أن معارضيه في فرنسا كانوا يزدادون قوة أكثر فأكثر، وفي الخارج ضعف سلطان فرنسا بعد الفشل في إيطاليا والمكسيك، وكان من الواضح أنه لو بدا خطر جديد فإن فرنسا لن تكون مستعدة للتصدي له، وربما كانت غلطة نابليون الثالث أنه لم يرى ذلك الخطر إلا في وقت متأخر جدا.

كانت دولة بروسيا حينئذ ولعدة أعوام تزداد قوة في ظل حكم بسمارك (المستشار الحديدي)، وبدا أن حربا توشك أن تنشب بين بروسيا والنمسا، فأسعد ذلك نابليون كثيرا، إذ خيل إليه أنها ستكون حربا طويلة تنتهي بإنهاك قوى الطرفين، ومن ثم تصبح فرنسا القوة المتفوقة في قارة أوربا، ولكن الحرب لم تستمر سوى سبعة أسابيع، فقد تم سحق جيوش النمسا، ثم توجهت الجيوش والمدافع البروسية نحو فرنسا.

وأراد الداهية بسمارك أن يخوض الحرب مع فرنسا، ولكنه أراد التأكد من أنه عند وقوعها ستكون فرنسا في عزلة وحيدة بلا حليف يساندها، كما أراد بسمارك أن تبدو فرنسا كما لو أنها هي التي أعلنت الحرب على بروسيا وليس العكس، وبمزيج من الدهاء والخداع استطاع بسمارك أن يحقق أهدافه، فلقد أمكن توريط نابليون الثالث في موقف أصبح عليه فيه أن يعلن الحرب على بروسيا عام 1870م، وأصبح بسمارك على يقين من أن أحدا لن يسارع لنجدة فرنسا، وذلك حين كشف النقاب عن خطاب سري في لحظة حرجة.

وتفاصيل هذا الخطاب السري الذي أظهره الداهية بسمارك حيث لم ينقص لإشعال هذه الحرب إلا شرارة صغيرة. وقد حدث ذلك في سنة 1870 حين عرض على الأمير ليوبولد أمير هوهنتسولرن وزيجمارينجن أن يعتلي العرش الإسباني، الذي كان قد شغر منذ ثورة عام 1868 في إسبانيا. ولقد عارضت فرنسا الترشيح وطالبت بضمانات لكى لا يعتلي أحد من آل هونتسولرن العرش الإسباني. ولدفع فرنسا إلى إعلان الحرب على بروسيا تعمد بسمارك في الرابع عشر من تموز (وهو يوم الباستيل والعيد القومي للفرنسيين) نشر الحوار بين الملك فيلهلم والسفير الفرنسي في بروسيا الكونت بنيديتي، فغير بسمارك نص الخطاب السري وقال إن ملك ألمانيا يرفض لقاء السفير الفرنسي وهنا كانت الشرارة التي اشعلت الحرب الفرنسية الألمانية.

وعلى إثر ذلك حشدت فرنسا جيوشها وأعلنت الحرب في التاسع عشر من تموز (أي بعد خمسة أيام). فبدت بمظهر المعتدي أمام الأمراء والملوك الألمان، فاندفعوا بنداء الوطنية والقومية إلى الاتحاد والتحالف مع بروسيا ضد فرنسا.

نهاية الأمبراطور

معركة سيدان وأسر نابليون بيد القوات البروسية

لم تستمر الحرب طويلا، إذ أن الجيش الفرنسي كان في حالة يرثى لها، وغير متأهب للقتال، وأسلحته قديمة نسبياً وبطل استخدامها مقارنة مع الأسلحة البروسية بالإضافة إلى الكفاءة العالية للجنود البروسيين، وبمدافعهم الحديثة المصممة للتعمير أو التجهيز من الخلف، وباستخدامهم العلمي لخطوط السكك الحديدية، وخلال أسابيع قليلة نجح الجيش البروسي في محاصرة الجيش الفرنسي فيما يعرف بحصار ميتز، فتحرك نابليون لنجدته، ودارت معركة سيدان التي انتهت بهزيمة الجيش الفرنسي، وتم أسر نابليون، وأنتهت الحرب في أشهر قليلة، وبعد أن أمضى نابليون فترة قصيرة بالسجن في ألمانيا، عاد مرة أخرى إلى إنكلترا التي أحتضنته قبل أيام المجد فترة من الزمن وبقي فيها حتى وافته المنية إثر عمليتين لازالة الحصوات.

التشريفات

وفاته

توفي الإمبراطور نابليون الثالث في إنكلترا بعد عمليتين لازالة الحصوات، في 9 كانون الثاني/ يناير 1873م.

معرض صور

انظر أيضًا

اتفاق بلومبير

مراجع

  1. https://libris.kb.se/katalogisering/jgvx0mp23cfmh84 — تاريخ الاطلاع: 24 أغسطس 2018 — تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2012
  2. مُعرِّف شخص في موقع "النُبلاء" (thepeerage.com): https://wikidata-externalid-url.toolforge.org/?p=4638&url_prefix=https://www.thepeerage.com/&id=p4495.htm#i44941 — تاريخ الاطلاع: 7 أغسطس 2020
  3. مُعرِّف قاموس سويسرا التَّاريخيِّ (HDS): http://www.hls-dhs-dss.ch/textes/d/D003862.php
  4. تاريخ فندق القصر،قديماً فيلا اوجيني » ». Grand Hotels of the World.com نسخة محفوظة 5 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
    • بوابة السياسة
    • بوابة أعلام
    • بوابة فرنسا
    • بوابة الإمبراطورية الفرنسية الثانية
    • بوابة باريس
    • بوابة ملكية
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.