دخول العثمانيين الحرب العالمية الأولى

بدأ دخول الإمبراطورية العثمانية إلى الحرب العالمية الأولى عندما قامت سفينتان اشترتا مؤخراً تابعة لبحريته، لا تزال تدار من قبل أطقمهما الألمانية ويقودها أدميرالهما الألماني، بتنفيذ غارة البحر الأسود، وهو هجوم مفاجئ ضد الموانئ الروسية، في 29 أكتوبر 1914. أجابت روسيا بإعلان الحرب في 1 نوفمبر 1914، ثم أعلن حلفاء روسيا، بريطانيا وفرنسا، الحرب على الإمبراطورية العثمانية في 5 نوفمبر 1914. ولم تكن أسباب العمل العثماني واضحة على الفور، بما أن الإمبراطورية لم تكن متحالفة رسميا مع أي من القوى العظمى.[1][2]

جزء من سلسلة حول
تاريخ الدولة العثمانية
الدولة العثمانية

سيؤدي هذا القرار في نهاية المطاف إلى وفاة مئات الآلاف من العثمانيين، والإبادة الجماعية الأرمينية، وفسخ الإمبراطورية، وإلغاء الخلافة الإسلامية.[3][4][5]

الخلفية

في بداية القرن العشرين، كانت الإمبراطورية العثمانية تتمتع بسمعة "رجل أوروبا المريض"، بعد قرن من التقهقر النسبي البطيء. ضعفت الإمبراطورية بسبب عدم الاستقرار السياسي، والهزيمة العسكرية، والصراع المدني والانتفاضات من قبل الأقليات القومية.[6]

استنزفت الموارد الاقتصادية للإمبراطورية العثمانية بتكلفة حروب البلقان في عامي 1912 و1913. قدم الفرنسيون والبريطانيون والألمان مساعدات مالية، عارض خلالها فصيل مؤيد لألمانيا تأثر بأنور باشا، الملحق العسكري العثماني السابق في برلين، الأغلبية الموالية لبريطانيا في الحكومة العثمانية وحاول تأمين علاقات أوثق مع ألمانيا.[7][8][9] في ديسمبر 1913، أرسل الألمان الجنرال أوتو ليمان فون زاندرس وبعثة عسكرية إلى القسطنطينية. كان الموقع الجغرافي للإمبراطورية العثمانية يعني أن روسيا وفرنسا وبريطانيا لديها مصلحة متبادلة في الحياد التركي، إذا ما كانت هناك حرب في أوروبا.[7]

في عام 1908، استولى الأتراك الشباب على السلطة في القسطنطينية وقاموا بنصب السلطان محمد الخامس كواجهة في عام 1909.[7][10] نفذ النظام الجديد برنامجا للإصلاح لتحديث النظام السياسي والاقتصادي للإمبراطورية وإعادة تحديد طابعها العرقي. وأعاد الأتراك الشباب الدستور العثماني لعام 1876 وعاود عقد البرلمان العثماني، وبدأ بالفعل العهد الدستوري الثاني. وقد أنشأ (أعلنوا) أعضاء حركة (تسمى اللجنة، المجموعة، وما إلى ذلك) الأتراك الشباب، في الخفاء ذات مرة أحزابهم.[11] ومن بين هذه الأحزاب، كانت "جمعية الاتحاد والترقي" و"حزب الحرية والوفاق"، المعروف أيضا بالاتحاد الليبرالي أو الوفاق الوطني، من بين الأحزاب الرئيسية. وأجريت انتخابات عامة في أكتوبر ونوفمبر 1908، وأصبحت جمعية الاتحاد والترقي حزب الأغلبية.

قدمت ألمانيا، وهي مؤيد متحمس للنظام الجديد، رأس مال استثماري. اكتسب الدبلوماسيون الألمان نفوذا، كما أن الضباط الألمان ساعدوا في تدريب الجيش وإعادة تجهيزه، ولكن بريطانيا ظلت القوة المهيمنة في المنطقة.[12]

مهدت الإصلاحات العسكرية العثمانية التي لا تعد ولا تحصى الطريق لتحويل الجيش الكلاسيكي العثماني إلى الجيش العثماني الحديث الذي سيشهد معركة الحرب العالمية الأولى. خلال هذه الفترة واجه الجيش العثماني العديد من التحديات بما في ذلك الحرب الإيطالية التركية (1911)، وحروب البلقان (1912–13)، والاضطرابات على المحيط (مثل في ولاية اليمن وتمرد دروز حوران)، والاضطرابات السياسية المستمرة في الإمبراطورية: فقد أعقب الانقلاب العسكري المضاد الذي وقع في عام 1909 ترجيع، ثم انقلاب آخر في عام 1912، أعقبته غارة على الباب العالي في عام 1913. وهكذا، وفي بداية الحرب العالمية الأولى، كان الجيش العثماني قد شارك بالفعل في القتال المستمر خلال السنوات الثلاث الماضية.

كان المناخ السياسي الدولي في بداية القرن العشرين متعدد الأقطاب، بدون أن تكون هناك دول واحدة أو اثنتين من الدول البارزة. وقد أتاحت تعددية الأقطاب بصورة تقليدية للعثمانية القدرة على تحريض قوة ما ضد قوة أخرى، وهو ما قاموا به، وفقاً لما ذكره الكاتب مايكل رينولدز، عدداً من المرات بمهارة فائقة الأداء.[13] وقد أيدت ألمانيا نظام عبد الحميد الثاني وحصلت على موطئ قدم قوي. وفي البداية، تحولت جمعية الاتحاد والترقي المشكلة حديثا والاتحاد الليبرالي إلى بريطانيا. وأعربت الإمبراطورية عن أملها في كسر قبضة فرنسا وألمانيا والحصول على استقلالية أكبر للباب العالي من خلال تشجيع بريطانيا على التنافس ضد ألمانيا وفرنسا.

ازداد العداء تجاه ألمانيا عندما ضمت حليتفها، النمسا - هنغاريا، البوسنة والهرسك في عام 1908. وذهب المؤيد جمعية الاتحاد والترقي تانين إلى حد أن يشير إلى أن دافع فيينا في تنفيذ هذا الفعل هو توجيه ضربة ضد النظام الدستوري وإثارة رد فعل من أجل تحقيق سقوطه.[14] وقد أرسل إلى لندن عضوين بارزين في جمعية الاتحاد والترقي، هما أحمد رضا والدكتور ناظم، لمناقشة إمكانية التعاون مع السير إدوارد غري (وزير الخارجية البريطاني) والسير تشارلز هاردينغ (أحد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية).

في بداية عام 1914، وفي أعقاب حروب البلقان (1912–13)، أصبحت جمعية الاتحاد والترقي على اقتناع بأن التحالف مع بريطانيا والوفاق هو وحده الكفيل بضمان بقاء ما تبقى من الإمبراطورية. وجاء رد بريطانيا السير لويس ماليه الذي أصبح سفيرا لبريطانيا لدى الباب العالي عام 1914، مشيرا إلى أن:

«تتمثل الطريقة التي تتبعها تركيا في ضمان استقلالها في إقامة تحالف معنا أو التعهد بالاتفاق الثلاثي. وهناك أسلوب أقل خطورة [يعتقد] أنه سيكون بموجب معاهدة أو إعلان ملزم لجميع القوى باحترام استقلال ونزاهة هذه الملكية التركية الحالية، التي قد تذهب إلى حد الحيدة، ومشاركة جميع الدول العظمى في المراقبة المالية وتطبيق الإصلاح[15]»  السير لويس دو بان ماليه

لم يكن بإمكان جمعية الاتحاد والترقي أن تقبل هذه المقترحات. وأعربوا عن شعورهم بالخيانة بسبب ما نظروا فيه من تحيز السلطات الأوروبية ضد العثمانيين أثناء حروب البلقان، وبالتالي فإنهم لا يثقون في إعلانات القوى العظمى بشأن استقلال الإمبراطورية ونزاهتها بشكل مجرد؛ وكان إنهاء المراقبة المالية الأوروبية والإشراف الإداري أحد الأهداف الرئيسية لجمعية الاتحاد والترقي. ويبدو أن السير لويس مالوت، السفير، يغفل تماما عن ذلك.

الموقف الروسي

كان اقتصاد روسيا المتوسع يتحول بسرعة وبشكل مقلق إلى الاعتماد على المضائق البحرية العثمانية في الصادرات، وكان ربع المنتجات الروسية بالفعل يمر من المضائق، وبذلك شكلت السيطرة على المضائق وعلى القسطنطينية أولوية مهمة للمخططات الدبلوماسية والعسكرية الروسية. وخلال الاضطرابات العامة المترافقة مع ثورة تركيا الفتاة والانقلاب العثماني المعاكس في عام 1909، فكرت روسيا في إنزال فرق عسكرية في القسطنطينية. في مايو 1913، أولت البعثةُ العسكرية الألمانية إلى أوتو ليمان فون ساندرز مسؤولية تدريب الجيش العثماني وإعادة تنظيم صفوفه. لم يكن ذلك مقبولًا لدى سان بطرسبرغ، فنظمت روسيا مخططًا لاجتياح واحتلال ميناء طرابزون على البحر الأسود أو بلدة بايزيد في شرقي الأناضول بهدف الثأر،[16] ولم يكن بمقدور الروس آنذاك إيجاد حل عسكري من أجل تنفيذ اجتياح كامل يحتمَل أن يتأتى عن هذا الاحتلال صغير النطاق.[17]

وإذ لم يتوفر الحل عن طريق احتلال بحري للقسطنطينية، فقد تمثل الخيار التالي في تعزيز الجيش الروسي القوقازي. وفي سياق دعم جيشها، أسست روسيا صلات محلية مع جماعات إقليمية ضمن الدولة العثمانية. واعتزم الروس أن يجري العمل بالتنسيق بين الجيش والبحرية ووزارات المالية والتجارة والصناعة من أجل حل مشكلة النقل وتحقيق التفوق البحري وزيادة عدد الرجال والعتاد المدفعي المخصص للعمليات البرمائية، الأمر الذي يحتاج هذا الجيش تحقيقه خلال التعبئة. وقرر الروس أيضًا توسيع شبكة الخطوط الحديدية القوقازية التابعة لروسيا باتجاه الدولة العثمانية. دقت طبول الحرب الروسية في عام 1913، وكانت روسيا آنذاك تطالب بتنفيذ حزمة إصلاحات أرمنية.

الموقف الألماني

كانت ألمانيا تولي اهتمامًا خاصًا بالدولة العثمانية في العقود الأخيرة أكثر من أي جهة أخرى، وكان بين الطرفين تعاون في ما يتعلق بالتمويل والتجارة وسكك الخطوط الحديدية والاستشارة العسكرية. أصبح الجنرال الألماني ليمان فون ساندرز في عام 1913 آخر أفراد سلسلة من الجنرالات الألمان الذين عملوا على تحديث الجيش العثماني، وحين اندلعت الحرب أوكلت إليه قيادة دفاعات جاليبولي وألحق الهزيمة بالحلفاء.[18]

كان ثمة نزاع قائم منذ زمن طويل بين بريطانيا وألمانيا بشأن سكة حديد بغداد المارة عبر الدولة العثمانية، وكانت هذه السكة كفيلة بمنح ألمانيا قوة تجاه دائرة نفوذ بريطانيا (الهند وجنوب فارس). حُلت القضية في يونيو 1914، إذ وافقت برلين على عدم تشييد الخط جنوب بغداد، وعلى الاعتراف بالمصلحة البريطانية الراجحة في المنطقة، وبذلك انتهت القضية إلى حل يرضي الطرفين فلم تكن من بين أسباب اندلاع الحرب.[19]

ردود الفعل

كان من شأن معركة أوديسا أن حرضت تشكل بيئة مأزومة ضمن صفوف القيادة العثمانية، إذ أبدى كل من سعيد حليم باشا ومحمد جافيد بك احتجاجًا شديدًا على أنور باشا. كان الهجوم ضعيفًا وجاء على شكل غارات بحرية متفرقة، كي لا يزيد عن كونه استفزازًا سياسيًا أكثر مما هو عملية بحرية جادة. أعلم طلعت باشا فانغنهايم أن كامل أعضاء مجلس الوزراء -باستثناء أنور باشا- معترضون على الحراك البحري.[20]

خلال اليومين التاليين، غرق كل شيء في فوضى عارمة. قدم سعيد حليم باشا استقالته للسلطان، وقدم آخرون كثر استقالاتهم لسعيد حليم باشا. وكان محمد جافيد بك، وزير المالية، واحدًا من أربعة وزراء استقالوا، إذ أعلن:

«سيكون في ذلك دمار بلادنا، حتى إن انتصرنا.»  جافيد باشا

أكدت الخسائر في جاليبولي صحة كلامه. فعلى الرغم من اعتبار الاشتباك «انتصارًا» للعثمانيين، قُيض لهم أن يتكبدوا خسارة فادحة بلغت ربع مليون جندي من جيش قوامه 315,500 جندي في الأساس.[21]

أظهرت الفوضى بشائر حل في نهاية المطاف حين شرح أنور باشا لطلعت باشا الأسباب التي دعته إلى اتخاذ موقف مناصر لسياسة التدخل، غير أن أكبر دواعي التهدئة بدر عن روسيا، التي أعلنت الحرب في 1 نوفمبر، بسابق إنذار يومين من 29 أكتوبر. ووجد سعيد حليم باشا نفسه في هذه الحالة يتحدث إلى روسيا وبريطانيا وفرنسا.

الجاهزية العسكرية

كان قد أعِد قانون تجنيد إلزامي جديد بعد ثورة تركيا الفتاة من قبل وزير الحربية في أكتوبر 1908 (انظر التجنيد في الدولة العثمانية). ووفقًا لمسودة القانون، إذ كان على جميع الرعايا الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و45 سنة أن يؤدوا الخدمة العسكرية الإلزامية.

في 13 نوفمبر 1914 خلال مراسم جرت بحضور السلطان محمد الخامس ومع اقتباسات من الأحاديث النبوية، أعلِن الجهاد («الحرب المقدسة»). شرّعت خمسة آراء شرعية هذا الطلب، إذ دُعي جميع المسلمين –لا سيما سكان المناطق الخاضعة لحكم قوى الاستعمار البريطانية والفرنسية والروسية- للمرة الأولى إلى الانتفاض في وجه الكفار. وأبدى المجتمع الإسلامي عمومًا شيئًا من الحماسة تجاه هذه الاستغاثة في صفوف رجال الدين العرب، غير أن دعم شريف مكة كان أمرًا حاسمًا، ورفض الشريف حسين أن يربط نفسه من خلال تصريحه بأن الأمر قد يحرض حصارًا، وربما قصفًا، لموانئ الحجاز من قبل البريطانيين (الذين كانوا يفرضون سيطرتهم على البحر الأحمر ومصر). وأخمِدت ردة فعل العالم الإسلامي الأكبر. ففي مصر والهند، على سبيل المثال، أكدت الآراء الشرعية على أنه من الإلزامي إطاعة البريطانيين.[22]

وقع العبء الرئيسي في توفير القوة البشرية المقاتلة على كاهل فلاحي الأناضول الأتراك، الذين كانوا يشكلون نحو 40 بالمئة من كامل السكان العثمانيين في مستهل الحرب.[23]

التحليل

كان ثمة عدد من العوامل التي تواطأت للتأثير على الحكومة العثمانية، وشجعتها على دخول الحرب. وتمثلت هذه العوامل في: التهديد الروسي، والوضع المالي، وحتمية الحرب، والمخاطرة بكل شيء، والمناورات الألمانية.

التهديد الروسي

كانت روسيا تشكل العامل المحوري من الناحية السياسية. حين جُرت بريطانيا إلى الوفاق الثلاثي وبدأت بتوطيد العلاقات مع روسيا، نال الارتياب من مقر الباب العالي. كان الباب العالي قد انساق تدريجيًا –مع معارضة من البرلمان- إلى علاقة سياسية وثيقة مع ألمانيا، وكان من شأن العلاقة القائمة بين المملكة المتحدة وفرنسا أن شجعت إيطاليا على الاستيلاء على طرابلس الغرب، إضافة إلى أن مخططات روسيا بشأن المضائق البحرية (بهدف الحصول على وصول مفتوح إلى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي من موانئ البحر الأسود) كانت معروفة تمامًا. تضافرت هذه الظروف كي تتسبب في اصطفاف المملكة المتحدة وفرنسا وروسيا ضد ألمانيا. وحتى جمال باشا المناصر للوفاق لاحظ أنه لا خيار أمام الدولة العثمانية سوى أن تبرم اتفاقية مع ألمانيا بهدف تجنب العزلة في حال مرورها بأزمة أخرى.

كانت سياسة الباب العالي تميل بطبيعة الحال إلى الاعتماد على برلين، ووعد التحالفُ العثماني الألماني بعزل روسيا. في مقابل المال والسيطرة المستقبلية على أراضٍ تركية، تخلت الحكومة العثمانية عن موقفها الحيادي وانحازت إلى صف ألمانيا.

الوضع المالي

بلغ دين الدولة العثمانية الإجمالي قبل الحرب 716 مليون دولار أمريكي، وكان لفرنسا 60 بالمئة من هذا المبلغ، ولألمانيا 20 بالمئة، وللمملكة المتحدة 15 بالمئة. كان من شأن الانحياز إلى صف ألمانيا، صاحبة الحصة المتدنية من الدين (20 بالمئة بالمقارنة مع 75 بالمئة)، أن وضع الدولة العثمانية في موضع يخولها إلى تسوية ديونها أو حتى تلقي عفو حربي. وبالفعل، في يوم توقيع معاهدة التحالف مع ألمانيا، أعلنت الحكومة عن نهاية دفعات سداد الدين الأجنبي. اقترح السفير الألماني تنظيم احتجاج مشترك مع بقية الدول الدائنة للعثمانيين، على أساس أنه من غير الممكن إلغاء القوانين التنظيمية الدولية من طرف واحد، غير أنه لم يُستطَع التوصل إلى اتفاق على نص العريضة الاحتجاجية.[24]

حتمية الحرب

تمثلت النقطة المسلّم بها ضمن كل هذه الجدالات في أن مجموعة صغيرة من السياسيين كانت تربط الدولة بقوى المركز، وكان السؤال الأكثر أهمية هو ما إن كانوا يملكون خيارات، وقد حاولت الدولة العثمانية أن تسلك درب الحياد قدر ما تسنى لها ذلك.[25]

المخاطرة بكل شيء

صُورت الدولة العثمانية على أنها تخاطر بكل شيء في سبيل حل القضايا الإقليمية. في تلك المرحلة الزمنية، بناءً على السجلات، لم تكن الدولة العثمانية قد صاغت أهداف الحرب بشكل دقيق. ولم تخسر ألمانيا شيئًا، بل شكّلت مشكلة استراتيجية بالنسبة إلى الوفاق، وكانت ألمانيا على العموم هي الرابح الأكبر من دخول الدولة العثمانية في الحرب.

من غير الصحيح القول إن الدولة العثمانية خاطرت بكل شيء، فقد ذهبت إلى الحرب غير طائعة. تعين استبعاد أنور باشا من منصبه، إذ كان احتفاؤه بمعركة أوديسا (1914) قد عزله عن بقية أعضاء مجلس الوزراء. من المحتمل أن أنور باشا كان يعرف عواقب أوديسا مسبقًا، وأظهره دفاعه بمظهر المتواطئ.[20]

المناورات الألمانية

في غضون ثلاثة أشهر، تحولت الدولة العثمانية من الموقف الحيادي إلى الانغماس المزهو في الحرب.

عُزي الفضل في تغيير موقف الدولة العثمانية إلى السفير فانغنهايم ونائب الأميرال (الفريق البحري) زوخون. كان السفير فانغنهايم مكلفًا في الدولة العثمانية، أما حضور فيلهلم زوخون فقد جاء وليد المصادفة. وقد قُلد فيلهلم زوخون وسام الاستحقاق، أعلى الرتب العسكرية لدى ألمانيا، في 29 أكتوبر 1916.[26]

كانت البحرية العثمانية تعدم القوة الثقيلة، وترسخت البعثة البحرية البريطانية بوصفها فرعًا مساعدًا. وصل الأميرال آرثر ليمبوس في أبريل 1912. وقُيض للبعثة البحرية البريطانية أن تتحول إلى بعثة تامة الأركان بوصول سفينتين حربيتين إلى الأحواض البريطانية كما تقضي الخطة. أنهى البريطانيون الفائدة التي شكّلها الأميرال آرثر ليمبوس للدولة العثمانية بعد السيطرة على سفينتي السلطان عثمان الأول والرشادية في 2 أغسطس 1914. ومع الارتياب من شرعية مصادرة البريطانيين للسفينتين الحربيتين الحديثتين وما أعقب ذلك من غضب عام، أدى هذا التصرف إلى فتح المنصب أمام الأميرال زوخون، فناورت ألمانيا وملأت الفراغ. وأعلن ونستون تشرشل، اللورد الأعلى للأميرالية، أن لعنة لا رادّ لها ستحل على الدولة العثمانية والمشرق.

انظر أيضاً

ملاحظات

      مراجع

      1. Nicolle 2008، صفحات 167
      2. Balci, Ali, et al. "War Decision and Neoclassical Realism: The Entry of the Ottoman Empire into the First World War." War in History (2018), doi:10.1177/0968344518789707
      3. Ordered to Die: A History of the Ottoman Army in the First World War, by Huseyin (FRW) Kivrikoglu, Edward J. Erickson Page 211.
      4. "Military Casualties-World War-Estimated", Statistics Branch, GS, War Department, 25 February 1924; cited in World War I: People, Politics, and Power, published by Britannica Educational Publishing (2010) Page 219
      5. Totten, Samuel, Paul Robert Bartrop, Steven L. Jacobs (eds.) Dictionary of Genocide. Greenwood Publishing Group, 2008, p. 19. (ردمك 978-0-313-34642-2).
      6. Fewster, Basarin & Basarin 2003، صفحة 36.
      7. Haythornthwaite 2004، صفحة 6.
      8. Aspinall-Oglander 1929، صفحات 1–11.
      9. Fewster, Basarin & Basarin 2003، صفحات 37–41.
      10. Howard 2002، صفحة 51.
      11. Erickson 2013، صفحة 32.
      12. Howard 2002، صفحات 51–52.
      13. Reynolds 2011، صفحة 26.
      14. Kent 1996، صفحة 12
      15. Kent 1996، صفحات 19
      16. Reynolds 2011، صفحة 40
      17. Reynolds 2011، صفحة 41
      18. Ulrich Trumpener, "Liman von Sanders and the German-Ottoman alliance." Journal of Contemporary History 1.4 (1966): 179-192.
      19. Mustafa Aksakal (2008). The Ottoman Road to War in 1914: The Ottoman Empire and the First World War. صفحات 111–13. مؤرشف من الأصل في 02 مارس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
      20. Erickson 2001، صفحات 36
      21. Erickson, Edward J. (2007). Gooch, John and Reid, Brian Holden, ed. Ottoman Army Effectiveness in World War I: A Comparative Study. Military History and Policy, No. 26. Milton Park, Abingdon, Oxon: Routledge. (ردمك 978-0-203-96456-9).
      22. Finkel 2007، صفحات 529
      23. Finkel 2007، صفحات 530
      24. Finkel 2007، صفحات 528
      25. Nicolle 2008، صفحات 168
      26. Erickson 2001، صفحات 30
        • بوابة الحرب العالمية الأولى
        • بوابة الدولة العثمانية
        This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.